الشرح المبين لحامي الدين

إنه لمن الطبيعي  أن يكتب الإنسان و يفكر في   مواضيع مختلفة . إنه أيضا من الطبيعي أن يكون موضوع التفكير و البحث هو العلمانية حتى في بلد مسلم كما هو  الحال في المغرب.
لكن ما ليس طبيعي هو أن تبدأ بحثك بهذا السؤال : » هل يمكن اعتبار العلمانية شرطا لبناء الديموقراطية؟ » ثم أن تنهيه بهذا الاستنتاج :« لا يمكن قبول ممارسة السلطة المغلفة بالقداسة والتي لا تقبل المحاسبة والمراقبة.
نحن نتكلم هنا عن مقال كتبه عبد العالي حامي الدين عضو الأمانة العامة لحزب العدالة و التنمية و وضعه  على موقع الحزب في الرابط التالي : 
http://www.pjd.ma/articles/page-6978 
 سوف نحاول تفسير هذا التناقض  بالاستناد إلى عدة دلائل و حجج نسترسلها و نستانس :بها في هذا المقال  المتواضع.
– طبيعة  السؤال و دلالاته :
إنطلاقا من السؤال المطروح يتهيأ للقارئ عدة أشياء، منها أن التساؤل حول علمنة المغرب تساؤل مطروح و بحدة بل و أنه موضوع الساعة سياسيا حيث أن كاتب المقال هو سياسي محنك ينتمي لحزب حاكم.
يفهم القارئ أيضا من هذا السؤال أن الرجل يضع نفسه كمدافع عن الديمقراطية و أن المعارضين  يهددونها من منطلق العلمانية.
و الأخطر من ذلك أن القارئ يمضي في قراءته للمقال على أساس أن الهداف منه هو البناء الديمقراطي. و لكن لحسن الحظ  يتضح  له من نهاية المقال أن الهدف شيء آخر و شخص ءاخر .
.
هل من الضروري فعلا أن نذكر الأخ عبد العالي أن في المغرب ليست هناك أحزاب علمانية؟ هل من الضروري فعلا أن  نذكره أن جل المغاربة  أدلو  بأصواتهم من أجل الدستور الجديد الذي ينص في ما لا غبار عليه أن الدين الإسلامي هو ديننا الذي لا رجعة عنه و الحمدلله ؟ هل من الضروري أن نذكره بأن جميع الفاعلين السياسيين أفرادا و مؤسسات ساهمت في إختيار، مناقشة و كتابة أحرف ذلك الدستور بما فيهم حزبه الموقر ؟
.لاأظن ذلك شخصيا ، ليس لشيء  إلا إحتراما لذكاء الكاتب و القراء.
إن المغزى من سؤال كهذا هو إيهام الرأي العام بوجود تيارات لا يراها إلا المتفقهون ، تيارات شريرة تريد أن تزرع الفتنة في الوطن و تريد أن تنشر الفكر العلماني بين المواطنين بما في ذلك من مساس بمؤسساته.
إن المغزى الحقيقي من هذا السؤال هو إلصاق تهمة المعاداة للإسلام بين يدي المعارضة ، حيث لم ينفع الهجوم عليها من الداخل عن طريق زرع أصول التفرقة في مؤتمراتها، لم ينفع كذلك إتهام رموزها بالفساد المالي و لم ينفع أيضا معها الإغراء  بالمناصب  الوزارية  من تحت الطاولة ، فلم يبق إلاالهجوم عليها من منطلق الفساد الأخلاقي و الذي يجد مبتدئه في الفساد الديني الذي بإمكانه أيضا التجلي للعباد في الدفاع عن العلمانية في بلد كالمغرب.
هذا إذن هو مغزى السؤال.
– الاستناد إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان كبرهان 
يستند الكاتب  ككل مفكر و باحث  إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، لكنه ينسى أنه هو [كممثل لحزبه ] أول من يتناقض  مع ذلك الإعلان العالمي.
:و التناقض في ذلك يتعدى التنظير لكي يصل إلى حقل  الواقع و حقيقة  التنفيذ.
ليكفينا في ذلك الإشارة إلى أن حزب العدالة و التنمية لم يحترم أبدا الفصول:
٣، ١٢ ،٢٥ الفقرة الثانية،  ، ١٨، ١٦، ٢٦ الفقرة ١، و أخيرا و إنطلاقا من ما يطلبه ماقاله الفقرة ٣٠ .
إن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ليس أداة كلامية، نستعملها متى كانت ذات نفع و نرميها حيث تثير  المشاكل. كان الأحرى برجل مثل كاتب المقال أن يكون ذا ثقة  في مواقفه و مدا موافقتها لمواقف و .قرارت حزبه
و لكي لا ندخل في تصنيفات الدول حسب مستواها الدمقراطي  كما استعملت في المقال [حيث فيها .
جدل كبير] ، دعونا نذهب مباشرة  إلى الاستنتاج:
ممارسة السلطة المغلفة بالقداسة
يفهم من هده الجملة أن في المغرب أناس يمارسون السلطة و لهم قداسة في ذلك.
أود هنا أن أكون شفاف بقدر الإمكان و أن أقول بكل بساطة أن الفصل ١٩ من دستور المملكة قد تغير و لم يعد هناك وجود لمصطلح القداسة فيه. و أود أيضا أن أحيل الكاتب على دساتير تلك البلدان التي تغنى  بديمقراطيتها في مقاله و اتحداه أن يستخرج من الدستور المغربي سلطا يعطيها لملك البلاد .
. .  بدون أن تعطيها تلك البلدان لملوكها
فهل عندما يتحدث الكاتب عن القداسة يتكلم عن قداسة شخص آخر ؟ ربما كان يعني بذلك رئيس حزبه الذي يرفض أي شكل من أشكال المحاسبة و المساءلة من طرف المعارضة ؟ هل يتحدث عن عبد الإله بنكيران عندما يأمر النواب بعدم سؤاله عن كل شيء لأنه لا يعرف المواضيع كلها ؟ أم يتحدث عن الوزراء الذين لم يجدوا بدا من التعصب و النرفزة المصطنعة وسط البرلمان لكي يتجنبوا الأسئلة الشائكة ؟
 مرة أخرى إن المغزى من هذه الجملة هو تمويه القارئ و توهيمه بأعداء لا وجود لهم على أرض الواقع.
إن الهدف هو التلاعب بعقول المواطنين لربح البعض من الوقت، لإخفاء الكارثة الإقتصادية التي  تعيشها البلاد منذ سنة
 فصل ابن رشد بين الكلاميين  و البرهانيين منذ قرون قبيل أن يشغل منصب  قاضي  القضاة في مراكش. لقد حذر من خطر الكلاميين  و   مدا قدرتهم على تحوير النقاشات و تضليل الرأي العام و حاربه في ذلك سلفيو تلك المرحلة. نعيش اليوم نفس الحرب، حرب بين أناس أصوليين و أناس متحررين،كلهم مسلمون ، كما كانت تلك الحرب من قبل بين أتباع   لإمام الغزالي و أتباع  القاضي ابن رشد رحمهما الله.
تلك الحرب قد  وضعت أوزارها فليكتب في ذلك الكاتبون. وجب فقط أن تكون حرب أفكار لا حرب .
أشخاص حرب حب لا حرب فتنة، حرب نزاهة لا حرب تضليل .

رضى العروبة

نص مقال عبد العالي حامي الدين 

هل يمكن اعتبار العلمانية شرطا لبناء الديموقراطية؟ وهل كونية حقوق الإنسان تنصرف للدلالة على ضرورة إلغاء الخصوصيات الثقافية والحضارية للشعوب؟
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في سنة 1948 لا يشير لمصطلح العلمانية ولا حتى لمصطلح الديمقراطية لكنه يعتبر في المادة 21 أن لكل شخص حق المشاركة في إدارة الشئون العامة لبلده، إما‪ ‬مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون في حرية، كما يشير في المادة 18 إلى حرية المعتقد بما في ذلك حرية تغيير الدين..ولا يفهم من هذه المبادئ أي نزعة علمانية لفصل الدين عن الدولة لكن يستنتج منها الحق في المشاركة، الحق في الانتخاب، الحق في تولي المسؤوليات العامة، الحق في اختيار المعتقد الديني…

وبالرجوع إلى بعض الدراسات الدولية التي تعنى بقياس مؤشرات الديمقراطية في العالم لا نعثر على مؤشر العلمانية أو فصل الدين عن الدولة، من ذلك على سبيل المثال الدراسات العلمية التي قامت بها كل من مؤسسة فريدوم هاوس ومؤسسة بيرتلزمان بحيث قامتا برصد تطور الديمقراطية في العالم استنادا إلى المعايير المعتمدة من طرف تقرير التنمية البشرية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وتقرير منظمة الشفافية الدولية، ومعلوم أن هذه المؤسسات تشتغل في إطار مبادئ حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا…

قامت مؤسسة فريدوم هاوس قبل أربع سنوات  بقياس مؤشرات الديمقراطية في 193 دولة في العالم، وصنفت 89 منها كدول حرة و62 دولة حرة جزئيا بينما صنفت 42 دولة بأنها دولا ليست حرة.. من بين الدول الحرة: الهند، لأنها تعيش في ظل ديموقراطية انتخابية حقيقية، علما أن حضور الدين في الحياة العامة داخلها حضور أساسي.

الدولة الديموقراطية بامتياز هي السويد وكذلك دول أوربا المجاورة لها: النرويج وإيسلاندا وهولندا والدنمارك وفنلندا. وهي كلها ملكيات ديموقراطية لا تنص في دساتيرها على العلمانية الشمولية وتتواجد بها العديد من الأحزاب الديموقراطية المسيحية.

وبغض النظر عن السياقات التاريخية والسياسية التي مرت بها أوربا والتي فرضت الاتجاه نحو فصل المؤسسة الدينية(الكنيسة) عن المؤسسة السياسية (الدولة)، وليس فصل الدين عن الدولة كما يتصور البعض، فإن الواقع يثبت حضورا قويا للدين في الحياة السياسية للعديد من المجتمعات.

إن من المميزات الأساسية للديمقراطية كما تقرها العديد من المؤسسات الدولية هي إجراء انتخابات حرة ومنتظمة، وإقرار تعددية الأحزاب وتنافسيتها، ووجود حكومة قائمة على قاعدة الأغلبية، وتمتيع البرلمان بسلطة مراقبة الحكومة،  ومساواة الجميع أمام القانون..وليس هناك أي اهتمام من طرف هذه المؤسسات بضرورة فصل الدين عن الدولة أو فصل الدولة عن الدين..

بمعنى أن شرعية الحكم تتأسس على الإرادة الشعبية وأن السيادة للأمة تمارسها عن طريق الانتخاب وليس عن طريق « الحق الإلهي » كما كان سائدا في أوربا في عصر الظلمات..

إن مطلب « فصل الدين عن الدولة  » فضلا عن كونه مطلبا سياسيا فهو مطلب غير واقعي ولا يساير مؤشرات قياس الديموقراطية كما هي متعارف عليها دوليا..

إن المطلوب هو فصل القداسة عن السلطة وليس فصل الدين عن الدولة، ذلك أن الدين يسكن وجدان المجتمع كما يسكن وجدان من يمارس السلطة، ولذلك لا يمكن الفصل بينهما..

لكن في نفس الوقت، لا يمكن قبول ممارسة السلطة المغلفة بالقداسة والتي لا تقبل المحاسبة والمراقبة..
دعونا نتفق على هذا المستوى الذي يقترب مما كان يسميه أستاذنا الراحل عبد الوهاب المسيري « العلمانية الجزئية »، أما العلمانية الشاملة فهي منزلق تاريخي لا يمكن إلا أن يكون مرفوضا في مجتمعاتنا الإسلامية..

*عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية

 

Une réflexion sur “ الشرح المبين لحامي الدين ”

  1. السيد المحترم رضى العروبة ينسى أن مقال السيد عبد العالي حامي الدين يدافع عن ضرورة إحترام غالي ب. الخصوصيات الثقافية والحضارية للشعب المغربي ويدافع عن فكرة المحاسبة والمراقبة وكون المغرب يعيش علمانية جزئية مفيدة نسبياً من ناحية الحراك والانتعاش السياسي الداخلي للبلد والتي تدل على ديناميكية المجتمع المدني، الأحزاب والمؤسسات.

    السيد المحترم رضى العروبة مازال لم يستوعب بعد أصول التحليل الدقيق للمجتمع المغربي والمحيط الجيوسياسي للبلد. هذا يدل على شيء واحد أنا وهو كون هذه الإنتقادات لبعض ممثلي المعارضة لا تفيد في شيء !

    يجب أن لا ننسى أن المغرب بلد مؤسسات، بلد ذو فضاء عام منظم، حيث يتم ضمان حرية الرأي وحرية مناقشة الشؤون العامة داخل المجتمع.
    نحن بلد مسلم تاريخيا، ثقافيا،دستوريا وسياسيا ليس لتواجد السلطة الحكومية بين يدي حزب العدالة والتنمية (حزب إسلامي معتدل)، ولكن لأن الملك، قائد البلاد، يحمل رتبة أمير المؤمنين. لذا، ينبغي أن يكون النقاش حول العلمانية في المغرب أن يتم من خلال زاوية النظر هذه، الشيء الذي لم يفعله دعاة العلمانية في بلدنا.

    لقد أثبتت نماذج العلمانية في بعض الدول مرارا حدودها و سلبياتها، وبالتالي فشلها النسبي. لذا، سيكون من السذاجة محاولة القيام بنفس التجارب في المغرب، كما لو كانت الحداثة رفضا للتقاليد والأصول.

    يجب علينا أن نتمكن من إيجاد طريقة خاصة ببلادنا كما يجب علينا التفكير بخصوص هذه المسألة :

    – ألا نملك الأدوات الخاصة بنا والتي بحوزتنا قبل التوجه إلى الغرب و رؤيته كنموذج وحيد لمتابعة عمياء؟
    – الا يوجد خطر في تعزيز أعمى و ساذج لثقافة الاستيعاب المفرط لقيم ليست بقيمنا ؟
    – هل يمكن للعلمانية أن تشكل خطراً سيؤدي إلى لإنشاء « غيتو » ديني ؟

    نحن أمة فخورة بتراثها وتاريخها وتقاليدها لذا يجب علينا كمغاربة :

    مقاومة أولئك الذين يريدون فرض أفكارهم، إديولوجياتهم، عقائدهم أو مذاهبهم خارج المنافسة الديمقراطية، خارج الفضاء المؤسساتي، خارج الحجة والبحث والنقاش، وخارج الدعم والموافقة الشعبية بالأغلبية.

    التركيز على ترقية المجتمع من خلال العمل على تكثيف الجهود في مجالات التعليم والثقافة والمعرفة لأنها مسؤوليتنا المشتركة تجاه أجيال مغرب المستقبل.

    حماية ميثاقنا الاجتماعي المتوازن لأننا كمغاربة لدينا خصوصيات ثقافية يجب المحافظة عليها وحمايتها من توغل أفكار دخيلة عليها، لكي لا نسقط تدريجيا في اختلال مجتمعي نحن في غنًى عنه.

    نحن كمغاربة، بفضل توافقنا الدستوري، خلقنا نموذجا مغربيا محضا، يمكننا من ترسيخ سلام اجتماعي ضروري للنمو الإقتصادي، يجنبنا الاضطرابات الاجتماعيية الغير المفيدة التي قد تؤدي إلى صراعات أوانقسامات غير مفيدة إطلاقاً في نهاية المطاف. الأولوية في النقاش اليوم تتجلى من خلال التفكير في حلول من أجل تعليم وصحة أفضل ومزيد من العدالة الاجتماعية وخلق روح وطنية قوية من أجل تجاوز الصعوبات الإقتصادية والنهوض الفعلي ببلادنا.

    كفانا من معارضة نخبة تعتقد نفسها مثقفة لكنها فالحقيقة عمياء، تمارس معارضة عنيدة، حقودة، غير نافعة في كثير من الأحيان، تشكل غالباً مضيعةً للوقت وخطيرة، تستبلد وتضلل المواطنين وتخدم في غالبية الأحيان مصالح شخصية فقط.

    يجب على المدافعين عن العلمانية (فالحكومة كانوا أم في المعارضة) إيجاد حجج قوية للنقاش في هذه المسألة لأنه ليس لدينا وقت لنضيعه ولأننا كمغاربة نطمح أن نرى المغرب قوة فعالة بعدما أصبحنا قوة صاعدة، قادرين على التأثير بشكل متزايد واجابي على الساحة الدولية عموماً و على الصعيد الإقليمي خاصةً عكس بعض الجيران الذين اصبحوا في وضعية الجمود الفعلي والعزلة والغياب والصراعات الفكرية الغير المجدية.

    المرجو تلقي تعليقي بصدرٍ رحب وبإيجابية.

    تحياتي الوطنية العالية – مواطن مغربي متفائل وفخور بمسار بلده رغم كل الصعوبات والمشاكل.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s